شمس الدين الشهرزوري

16

شرح حكمة الاشراق

بنفس ذاته ونوره ؛ وقد يكون ببعض المجردات ، فإنها أيضا من نوره ، بل كل ما في العالم من نور ذاته وكل جمال وكمال رشح من فيضه . و « الفوز » ، هو النجاة . « ولآلائك » ، اى ولنعمك الباطنة . ( و ) « من الذاكرين » ، اى من المنصورين لها في القلب أو الناطقين لها باللسان . والفرق بين الآلاء والنعم ان الآلاء هي النعم الباطنة ، والنعم هي الظاهرة ، وكلما أدرك بالحواس الظاهرة من الملائمة هو « 59 » من النعم الظاهرة ، وكل ما أدرك بالحواس الباطنة والعقل من الأمور الموافقة هو من النعم الباطنة . قال تعالى : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » « 60 » وحقيقة شكر النعم هو استعمال كل شئ فيما هو الأصلح والأرفق ، كاستعمال القوى والحواس والأعضاء والنفوس في تحصيل كمال النفس وفيما يؤدى إلى الكمال . واما « الاقتراح » ، فهو الطلب والسؤال الملزم ونعنى بحكمة الاشراق ، اى حكمة الكشف ؛ ويجوز ان يكون المراد حكمة المشارقة الذين هم أهل فارس وهو أيضا يرجع إلى الأول فان حكمتهم معلومة بالكشف والذوق ؛ فنسبت حكمتهم إلى الاشراق الذي هو ظهور الأنوار العقلية ولمعاتها على الأنفس الكاملة عند التجرد عن المواد الجسمانية ؛ وكان اعتماد الفارسية « 61 » في الحكمة على الكشف والذوق ؛ وكذا قدماء اليونان خلا ارسطوطاليس وشيعته ، فان اعتمادهم على البحث والقياس . و « وهن العزم » ضعفه ، ومعناه ان الاقتراح سبب لضعف المنع وسبب لزوال الميل إلى « الاضراب عن الاسعاف » ؛ و « الاضراب » عدم الالتفات ، و « الاسعاف » هو العطية . « ولولا حق لزم » ، وهو ما أخذ اللّه سبحانه على العلماء والحكماء ان يرشدوا المستعدين ولا يكتموا عنهم شيئا . و « الكلمة السابقة » هي ما قدر وقضى

--> ( 59 ) س : هي ( 60 ) القرآن المجيد : سورة لقمان ( 31 ) ، آية 20 ( 61 ) س : الفارسيين